الآلوسي

11

تفسير الآلوسي

الجنة على أنه قيل الكلام في غير من أخبر الصادق بأنه كافر ، وقرأ أبو سعيد الخدري . والجحدري * ( فكان أبواه مؤمنان ) * وخرجه الزمخشري . وابن عطية . وأبو الفضل الرازي على أن في كان ضمير الشأن ، والجملة في موضع الخبر لهما ، وأجاز أبو الفضل أن يكون * ( مؤمنان ) * على لغة بني الحرث بن كعب فيكون منصوباً ، وأجاز أيضاً أن يكون في كان ضمير * ( الغلام ) * والجملة في موضع الخبر . * ( فَخَشينَا أَنْ يُرْهَقَهُمَا ) * فخفنا خوفاً شديداً أن يغشى الوالدين المؤمنين لو بقي حياً * ( طُغْيَاناً ) * مجاوزة للحدود الإلهية * ( وَكُفْراً ) * بالله تعالى وذلك بأن يحملهما حبه على متابعته كما روى عن ابن جبير ، ولعل عطف الكفر على الطغيان لتفظيع أمره ، ولعل ذكر الطغيان مع أن ظاهر السياق الاقتصار على الكفر ليتأتى هذا التفظيع أو ليكون المعنى فخشينا أن يدنس إيمانهم أولاً ويزيله آخراً ، ويلتزم هذا القول بأن ذلك أشنع وأقبح من إزالته بدون سابقية تدنيس ؛ وفسر بعد شراح البخاري الخشية بالعلم فقال : أي علمنا أنه لو أدرك وبلغ لدعا أبويه إلى الكفر فيجيبانه ويدخلان معه في دينه لفرط حبهما إياه ، وقيل : المعنى خشينا أن يغشيهما طغياناً عليهما وكفراً لنعمتهما عليه من تربيتهما إياه وكونهما سبباً لوجوده بسبب عقوقه وسوء صنيعه فيلحقهما شر وبلاء ، وقيل : المعنى خشينا أن يغشيهما ويقربن بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر ، وفي بعض الآثار أن الغلام كان يفسد وفي رواية يقطع الطريق ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن يطلبه . واستدل بذلك من قال : إنه كان بالغاً ، والذاهب إلى صغره يقول إن ذلك لا يصح ولعل الحق معه ، والظاهر أن هذا من كلام الخضر عليه السلام أجاب به موسى عليه السلام من جهته ، وجوز الزمخشري أن يكون ذلك حكاية لقول الله عز وجل والمراد فكر هنا بجعل الخية مجازاً مرسلاً عن لازمها وهو الكراهة على ما قيل ، قال في " الكشف " : وذلك لاتحاد مقام المخاطبة كان سؤال موسى عليه السلام منه تعالى والخضر عليه السلام بإذن الله تعالى يجيب عنه وفي ذلك لطف ولكن الظاهر هو الأول انتهى ، وقيل : هو على هذا الاحتمال بتقدير فقال الله : خشينا والفاء من الحكاية وهو أيضاً بعيد ولا يكاد يلائم هذا الاحتمال الآية بعد إلا أن يجعل التعبير بالظاهر فيها التفاتاً ، وفي مصحف عبد الله وقراءة أبي فخاف ربك والتأويل ما سمعت . وقال ابن عطية : إن الخوف والخشية كالترجي بلعل ونحوها الواقع في كلامه تعالى مصروف إلى المخاطبين وإلا فالله جل جلاله منزه عن كل ذلك . * ( فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ) * * ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ ) * بأن يرزقهما بدله ولداً خيراً منه * ( زَكَاةً ) * قال ابن عباس : أي ديناً وهو تفسير باللازم ؛ والكثير قالوا : أي طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة ، وفي التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إليهما ما لا يخفى من الدلالة على إرادة وصول الخير إليهما * ( وَأَقْرَبَ رُحْماً ) * أي رحمة ، قال رؤبة بن العجاج : يا منزل الرحم على إدريسا * ومنزل اللعن على إبليسا وهما مصدران كالكثر والكثرة ، والمراد أقرب رحمة عليهما وبراً بهما واستظهر ذلك أبو حيان ، ولعل وجهه كثرة استعمال المصدر مبنياً للفاعل مع ما في ذلك هنا من موافقة المصدر قبله ، وأخرج ابن أبي شيبة . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن عطية أن المعنى هما به أرحم منهما بالغلام ، ولعل المراد على هذا أنه أحب